السيد نعمة الله الجزائري

456

زهر الربيع

جعفر ( ع ) قال : « أنّ اللّه فوّض الأمر إلى ملك الملائكة فخلق سبع سماوات وسبع أرضين فلمّا رأى الأشياء قد انقادت له قال من مثلي فأرسل اللّه إليه نويرة من النّار قلت وما النّويرة قال نار مثل الأنملة فاستقبلها بجميع ما خلق فتخلّلت حتّى وصلت إلى نفسه لما دخله العجب . التفويض يقول مؤلّف الكتاب ( عفا اللّه تعالى عنه ) ليس هذا هو التّفويض الّذي أبطله علماؤنا وهو أنّ اللّه ( سبحانه ) فوّض أمر الخلق إلى محمّد وآل محمّد وإلى غيرهم وكفّروا من قال به لأنّ الباطل هو التّفويض على طريق العموم باعتبار مجموع الخلق والرّزق لا باعتبار البعض لأنّه ( سبحانه ) كما جاء في الرّوايات يرسل إلى النّطفة في الرّحم ملائكة يصوّرونها إلى تمام الخلقة ومثله كثير وأمّا عصمة الملائكة المانعة ممّا ذكر فلعلّه هنا ترك الأولى بالعجب الّذي يراد منه نوع من الفرح والسرور باقتدار اللّه له على ذلك وأمّا النّار فلم يرد أنّها أحرقته أو عذّبته لعلّ اللّه ( سبحانه ) أرسلها إليه تخويفا له من ترك الأولى كما فعل بجماعة من الأنبياء ( ص ) . مسألة نحوية مفهوم الشرط والصفة ورد مفهوم الشرط غير معتبر في القرآن في مائة وخمس وعشرين آية بل يزيد على ذلك فإذا وقع غير محفوف بالقرائن كيف يكون حجّة كما ذهب إليه طائفة من الفقهاء وأمّا مفهوم الصّفة وغيره فورد في أكثر الآيات غير معتمد عليه فلا تكون حجّة إلّا بالقرائن . مسألة نحوية في دعاء قال شيخنا بهاء الدّين ( ره ) في شرح دعاء التّعقيب لا نعبد إلّا إيّاه مخلصين له الدّين أي عبادة منحصرة فيه ( سبحانه ) حال كوننا غير خالطين مع عبادته عبادة غيره والمراد لا نعبد غيره لا على الانفراد ولا على الاشتراك وأورد عليه إنّه جعل مخلصين حالا من فاعل نعبد ومعلوم أنّ الحال ، قيد لعاملها فيختلّ المعنى لأنّ المقصود حصر العبادة فيه ( سبحانه ) مطلقا لا في حال خاصّة لأنّه يستلزم تجويز الشرك في غيرها من الحالات ولو على وجه الاحتمال وهو ضدّ المقصود فتعين تقدير عامل فيقدّر لا نعبد إلّا إيّاه بل نعبده مخلصين فيستقيم الكلام .